عبد الفتاح اسماعيل شلبي
105
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
مذهب أبي على النحوي أبو علي عند أبي بكر الزبيدي في الطبقة العاشرة من النحويين البصريين ، ومن أصحاب ابن السراج « 1 » . وابن النديم يجعل أبا على كذلك من النحويين البصريين « 2 » وهو كذلك عند المتأخرين ، وذلك قول ( السيوطي 911 ه ) في الهمع : « واختلف البصريون في كيفية وضعها - وضع همزة الوصل - فقال الفارسي وغيره ، « اجتلبت ساكنة ، وكسرت لالتقاء الساكنين « 3 » . . . » وينظر المحدثون إلى مذهب أبي على في النحو نظرات متخالفات : فالأستاذ عبد الحميد حسن يتحدث عنه بين نحاة بغداد « 4 » . ويرى صاحب نشأة النحو أن أبا على ممن ترسموا خطا المذهب البغدادي « 5 » . والأستاذ الشيخ محمد النجار يرى في تقديمه كتاب الخصائص أن أبا على يميل في نزعته النحوية إلى البصرية « 6 » . والباحث إزاء هذا التخالف لا بد أن يقيم الدليل على الرأي الذي يراه في تحقيق مذهب أبي على النحوي : فأولا : ما ذا تشير اليه النصوص ؟ وثانيا : وما ذا تدل عليه المقابلة بين السمات العامة للمذهب البصري أو الكوفي ، وما ورد من هذه السمات في كتب أبى على ؟ وثالثا : ثم ما ذا تنتهى اليه الموازنة بين رأى كل من الفريقين في المسائل النحوية المختلفة ورأى أبى على في هذه المسائل . ؟ ولا أريد هنا الاستقصاء أو الاستيعاب ، وإنما اكتفى بذكر أمثلة في هذه النواحي الثلاث ، يستدل بها ، ويقاس عليها ، وتختصر الدلالة على مذهب أبي على النحوي في إجمال . أولا : أما النصوص فيكفي أن أعرض منها ما يأتي : ( 1 ) يقول أبو حيان : « أبو علي أشد تفردا بالكتاب ، وأشد اكبابا عليه ، وأبعد من كل ما عداه مما هو علم الكوفيين « 7 » . ( 2 ) وحدث أبو علي ابن جنى انه وقع حريق بمدينة السلام فذهب به جميع علم
--> ( 1 ) انظر طبقات الزبيدي : / 126 - 130 . ( 2 ) انظر الفهرست : 59 - 95 . ( 3 ) الهمع : 2 / 211 . ( 4 ) انظر القواعد النحوية : 101 . ( 5 ) انظر نشأة النحو : محمد طنطاوي : 97 ، 98 ط سنة 1357 ، 1938 م . ( 6 ) انظر تقديم الخصائص ط ص 44 ط دار الكتب . ( 7 ) الإمتاع : 1 / 131 .